الأربعاء، 22 يوليو 2015

وداعا رمضان

وداعا رمضان ... ماذا بعد رمضان ؟
 

الحمد لله حمد الشاكرين الطائعين المنكسرين لرب العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له  وأشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له  واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

قال تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر

رمضان مسابقة في سوق الرحمة والغفران والعتق من النيران سوق انتصب ثم انفض ربح فيه الرابحون الصائمون القائمون الذاكرون السابقون بالخيرات , وخسر فيه الغافلون والساهون اللاهون .

فهنيئاً لمن صابر وصبر وصلى لله وشكر، هنيئاً لمن تلا كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، وناجاه واستغفره بالأسحار، هنيئاً لمن رجاه ودعاه مستحضراً قوله سبحانه وتعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}


ليكن ذلك الموسم بداية للانطلاقة الكبرى نحو المعالي , وطلب رضى الكريم المتعالي .

لتكن تلك الطاعات زاد مباركاً لك , تتحول به حياتك , من المعصية إلى الطاعة , ومن الشقاوة إلى السعادة , ومن العجز إلى العزيمة على الرشد .

واعلم أن للطاعة أثرها البيّن على النفوس , وسلطانها القوي على القلوب , فهي تدفعها للخير دفعاً , وتكفها عن الشر كفاً , إذا أداها المرء كما أمر الله تعالى , كم من إنسان استقام بعد رمضان , وكم تبدلت أحوال خلق من آثار الصيام


والمؤمن يرتقي بالطاعة ,ويرى أنه مقصِّر في جنب الله تعالى مهما تقرّب إليه-وأي طاعة تُوفي بحق الكريم سبحانه - وهو المُنعم المتفضل أولاً وآخرا , فهو المُوفِق للطاعة ابتداءً والمتفضل بالقبول انتهاءً


بل اسموا بهمتك بعد رمضان للانتقال من مرحلة العمل القاصر على النفس ,إلى أن تكون منار هدى للناس , وسببا في دلالة غيرك إلى طريق الرشاد



حذر من بطلان عملك أيها الصائم

ففي التنزيل يقول الله تعالى لصحابة نبيه عليه الصلاة والسلام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2) , تخيل مجرد رفع الصوت على النبي عليه الصلاة مُحبط لأعمال عظيمة من رجال عٍظام \"أهل جهاد ونفقة وهجرة وتضحيات \" تُحبطها معصية رفع صوت على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام , فكيف بمن عاد للمعاصي الكبار , وتلطخ بالمحرمات التي تطهر منها في رمضان ؟

فحافظ على حسناتك كما تحافظ على أموالكم , وأغلى ما تملك من دنياك, بل وأشد من ذلك , فالحسرة كل الحسرة , في ضياع العمل الصالح بعد بذل الجهد , والتعب فيه .

فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال:( فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها.وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها).
 
اسأل الله ان يتقبل منا صالح اعمالنا ويعفُ عن سيئها وان يثبتنا على طاعته
ويحسن خاتمنا انه سميع قريب

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق